المحقق البحراني

383

الحدائق الناضرة

عن رجل يدخل مكة ومعه نساء قد أمرهن فتمتعن قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، فخشى على بعضهن الحيض ؟ فقال : إذا فرغن من متعتهن وأحللن فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها فتغتسل وتهل بالحج من مكانها ثم تطوف بالبيت وبالصفا والمروة ، فإن حدث بها شئ قضت بقية المناسك وهي طامث . فقلت : أليس قد بقي طواف النساء ؟ قال : بلى . قلت : فهي مرتهنة حتى تفرغ منه ؟ قال : نعم . قلت : فلم لا يتركها حتى تقضي مناسكها ؟ قال : يبقى عليها منسك واحد أهون عليها من أن تبقى عليها المناسك كلها مخافة الحدثان . قلت : أبى الجمال أن يقيم عليها والرفقة ؟ قال : ليس لهم ذلك تستعدي عليهم حتى يقيم عليها حتى تطهر وتقضي مناسكها " . وربما أشعر هذا الخبر بعدم جواز تقديم طواف النساء وإن كان في مقام الضرورة ، مع أن ظاهر فتوى الأصحاب على خلافه ، لأن ظاهرهم الاتفاق على عدم جواز التقديم اختيارا - وقد تقدم ذلك في موثقة إسحاق بن عمار قريبا - وجواز ذلك مع الضرورة ، لما رواه الشيخ عن الحسن بن علي عن أبيه ( 1 ) قال : " سمعت أبا الحسن الأول عليه السلام يقول : لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى . وكذلك لا بأس لمن خاف أمرا لا يتهيأ له الانصراف إلى مكة أن يطوف ويودع البيت ثم يمر كما هو من منى إذا كان خائفا " وظاهر هذا الخبر - كما ترى - إنما هو جواز التقديم اختيارا ، فهو غير دال على ما ادعوه ، بل هو إلى الدلالة على خلاف ما ادعوه أقرب . والظاهر أنهم حملوا اطلاق الخبر على العذر والضرورة جمعا بينه وبين موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 133 ، وفي الوسائل الباب 64 من الطواف .